ابن أبي أصيبعة
317
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الوقت حدثا ابن ثلاثين سنة ، فجعلت على نفسي في ذلك الوقت ، أن لا أخطب في المجالس العامية ولا أبالي ، لأنى رزقت من السعادة والنجح في علاج المرضى ، أكثر مما كنت أتمنى . وذلك أنى لما رأيت غير أهل المهنة ، إذا مدح أحد الأطباء بحسن العبارة سموه طبيب الكلام ، أحببت أن أقطع ألسنتهم عنى . فأمسكت عن الكلام سوى ما لا بد منه عند المرضى ، وعما كنت أفعله من التعليم في المحافل ، / ومن الخطب في المجالس العامية . واقتصرت على إظهار « 1 » ، مبلغ علمي في الطب ، على ما كنت أفعله في علاج المرضى . وأقمت برومية ثلاث سنين أخر ، فلما ابتدأ فيها الوباء ، خرجت منها مبادرا إلى بلادي . وكان رجوعي إلى رومية ، وقد أتى على من السنين سبع وثلاثون سنة . قال عبيد اللّه بن جبريل : فمن وقت هذا يكون مولد جالينوس في السنة العاشرة من ملك طرنيوس الملك . لأنه زعم أن وضعه لكتاب علاج التشريح كان [ في مقدمه ] « 2 » الأول إلى رومية ، وكذلك في ملك أنطونيوس كما ذكرنا . وأنه كان له من عمره على ما ذكرنا ثلاثون سنة . مضى منها في « 3 » ملك ادريانوس إحدى وعشرون سنة . وكان مدة الملك طرنيوس قيصر تسع عشرة سنة . فإن كان هكذا ، أصبح أن مولد جالينوس كان في السنة العاشرة من ملك طرنيوس ، فتكون المدة التي من صعود المسيح إلى السماء ، وهي من سنة تسع عشرة من ملك طيباريوس قيصر ، إلى السنة العاشرة من ملك طرنيوس ، [ التي ] « 4 » ولد فيها جالينوس على موجب التاريخ المذكور ثلاثا وسبعين سنة . وعاش جالينوس على ما ذكره إسحاق بن حنين في تاريخه ونسبه إلى يحيى [ النحوي ] « 5 » سبعا وثمانين سنة . منها صبي متعلم سبع عشرة سنة ، وعالم ومعلم سبعين سنة . قال إسحاق : [ بين ] « 6 » وفاة جالينوس إلى سنة تسعين ومائتين للهجرة ، وهي السنة التي عمل [ فيها ] « 7 » التاريخ ، « ومولد جالينوس في السنة العاشرة من ملك طرنيوس . ويكون ما بين صعود المسيح [ إلى السماء وإلى وقت ولد فيه جالينوس ، ثلاث وسبعون
--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في الأصل « مقدمى » والمثبت من ج ، د . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) في الأصل « الذي » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) إضافة للتوضيح . ( 6 ) في الأصل « من » والمثبت من ج ، د . ( 7 ) ساقط في الأصل والمثبت من ج ، د .